الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
549
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ويمكن حمله أيضاً على الاستحباب ؛ فإنّه الجمع المعروف بين الروايات النافية والمثبتة . ولكن يمكن أن يقال : هذا استثناء آخر ، فالجمع من قبيل الجمع بين العامّ والخاصّ . وحيث لا دليل على تقديم هذا الجمع على الجمع الأوّل ، لا يثبت القول بوجوب غير العمودين والأولاد ؛ وإن حكى في « الجواهر » عن سيّد « المدارك » الميل إلى مضمون الرواية الأخيرة ، ولكنّه محجوج بما عرفت ، ولا سيّما مع ذهاب الأصحاب كلّهم إلى خلافه . بقي هاهنا أمران : الأوّل : حكي عن ابن أبي ليلى أنّه قال بوجوب النفقة على وارث الصبيّ ، مثل ما حكي عن بعض الأصحاب ؛ وإن لم نتحقّقه ، ومثل ما ورد في بعض ما سمعت من الأخبار . وقد استدلّ له بقوله تعالى : وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلِكَ « 1 » ؛ بناءً على كون المراد منه : وعلى وارث الولد مثل ذلك ؛ أي نفقة الامّ . ولكن وقع الخلاف بين المفسّرين والفقهاء في معنى الآية ؛ وقد نقل في « الجواهر » سبعة أقوال عنهم في تفسير ذلك ، كما أنّه حكى عنهم تفاسير متعدّدة في معنى قوله تعالى : مِثْلُ ذلِكَ نحو : مثل النفقة ، أو مثل عدم الإضرار ، أو مثلهما . ولكنّ المتبادر من الآية في بادي النظر ، أنّ المراد من الْوَارِثِ هو وارث الأب ؛ لأنّه المذكور في الآية ، وأمّا وارث الابن فهو شيء غريب على العبارة . كما أنّ الظاهر أنّ المراد من قوله : مِثْلُ ذلِكَ هو رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف ، فالمعنى : أنّه يجب على وارث الأب ، الإنفاق على الامّ من مال الأب ؛ لأنّه لاوجه لكونه من مال الوارث بعد كون الولد أيضاً ممّن يرث الأب .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .